أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

47

التوحيد

ويجوز القول - بما يسمع من الخلق - كلام اللّه على الموافقة ، كما يقال في الرسائل والقصائد والأقاويل ، دليله أن ذلك خلق من الخلق ، ولا يحتمل أن يكون اللّه بذاته متكلما ، مع ما لا يخلو أن يكون المسموع عرضا ، فمحال كونه في مكانين ، وكذلك الجسم أو لا هما ، فمحال كونه في مكان ، وعن المكان يسمع ، فثبت أن وجه الإضافة إليه على ما ذكرنا ، مع ما يجوز أن يسمعنا اللّه كلامه بما ليس بكلامه كما أسمع كل منا الآخر كلامه وإن لم يكن ذلك بعينه كلامه ، وكما أعلمنا قدرته وعلمه وربوبيته بخلقه وإن لم يكن هو هو ، وباللّه التوفيق . فإن قال قائل : هل أسمع اللّه كلامه موسى حيث قال : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، قيل : أسمعه بلسان موسى وبحروف خلقها وصوت أنشأه ، فهو أسمعه ما ليس بمخلوق . والقول بالوقف يخرج على وجهين : أحدهما أن يقال : ليس هو اللّه ولا غيره ، فيكون وقفا عن علم ، وهو حق على ما ثبت في العلم والقدرة . والثاني : أن يكون لا يعلم أخلق هو أو غيره ، فإنه بعيد ؛ لما لا يخلو من أن يذهب مذهب التقليد ، وأكثر القوم على نفي ذلك ، بل أجمع على لزوم العلم أنه الخلق أو غيره . وبعد ، فإنه لا يعدو من أن يعلم أنه بذاته متكلم ، فيكون بمعنى ما ذكرت ، أو لا بذاته ، فهو غيره ، وكل الأغيار للّه خلق [ على ] ما روى فيه سمع أو لا ، ثبت أن القول بالغيرية للّه يوجب الحدث ، والحدث والخلق إذ هو منه أو لا ، يعلم أنه بذاته متكلم أو لا ، فيكون الوقف وقفا للجهل به ، فحق مثله التّعلّم ؛ لأنه لا دليل دفعه إلى ذلك القول ليتكلم فيه ، إنما هو الجهل . أو أن يكون الوقف بما لا يعلم مراد السائل فيه أنه ما يعني بكلام اللّه والقرآن : أهو هذا المتبعّض المتجزئ ، أو الذي لا يوصف بشيء من ذلك ؟ وذلك على الوصف الذي بيّنا فهو حق أن لا يجيب لأحد يسأله عن كلام متوجه حتى يعلم ما يريد به ، واللّه أعلم .